الأديبة منى لقمان

الأديبة منى لقمان

السبت، 24 يوليو 2010

نتمناهم

إنهم يموتنون ونموت معهم ..وموتنا بطيئ و مؤلم..إننا نعيش بعدهم خوايا ..يستميتنا الشوق..يستبيحنا  القهر و يحتلنا الأسى..
إننا ندفن أروحنا مع أحبائنا.. وتمر السنين ويمر عقد من الزمان وإثنين لنكتشف أننا لم نستفيق بعد من هول الالم..و تمر وتمرو تمر... كل الأيام فارغات ..باردات..شاردات ..
ويأسرنا الحنين.. و تعمي أبصارنا  الذكريات.و تكمم أفواهنا العبرات ..وترمينا في بحر الحسرات...
سلوتنا .. سندنا .. أين الأمان..!
في زمن خان و درب من الأشواك تلاشت فصارت..ماذا صارت علامات في وجوهنا
آهات و زفرات تنسف آمالنا..
نتمناهم ..للحظة واحدة بين أحضانهم ..لبسمة واحدة تذكرنا بحبهم..لنظرة دافئة تحمينا بين رموشهم
نتمناهم ...لمسحة حانية من أياديهم ..لضمة تنسينا الحياة بعد فراقهم...ويل الفراق مما فعل بنا..ويل الموت كم أمات أحشاءنا
نتمناهم ليسمعوا كلمات الحب من شفتينا ..لنعيش طاعتهم ونهيم في رحابهم..ونتمناهم يعيشوا الفرح من أجلنا..ونتمناهم يوجهوا مراكبنا التي غرقت لحظة وداعهم
ونتمناهم لنشكو الغدر الذي طعن كل مكان في جسدنا
ونتمناهم لنشكو ما حل بنا حين فارقونا الأحباب بعدهم و هجرونا الخلان وماتوا هم أيضا..
نتمناهم .. يسمعوا نجوانا و صرخات الإستغاثة التي صداها تئن وتئن

ونتمناهم يشعلوا الحماس فينا و يجددوا العزم فينا و يأخذوا الأحمال عنا و نتمناهم يا رب نتمناهم!!
سلوتنا ..سندنا..أين الأمان قد أصبح يحوي  قبراً إسمه الحنان و إسماً يحن لمن هنا  كان ...و أحب أحب إنسان ..  الحياة تسير بعدهم لكنها لن تسير مثلما كانت معهم أبداً ...أبداً ..أبداً!!!!
نتمناهم...نتمناهم..نتمناهم....

منى شوقي لقمان
من كتاب ..حديث النفس...
في الذكرى التاسعة لرحيل الوالدة رحمها الله.؛؛؛الفاتحة لموتانا وموتاكم وموتى المسلمين..
أسكنهم الله فسيح جناته و أحسن الله إليهم حميعاً..آميـــــن

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق